Discussion about this post

User's avatar
Shahed's avatar

تتجمّعُ حولي وجوهٌ لا أعرفُ كيف أقرأها، مُبتسمةٌ كَـواجب، و فارغةٌ كَـحقيقة

يُرتّبونَ الشّموعَ فوقَ كعكةٍ مُبالغٍ في حلاوتِها، كَـأنّهم يُحاولونَ إخفاءَ مرارةِ الحقيقةِ التي يَهربونَ منها.. حقيقةُ أنَّ كلَّ شمعةٍ هي عامٌ احترق، و أنَّ كلَّ احتفالٍ هو خطوةٌ أقربُ إلى الصَّمتِ الأخير

أرى القطيعَ حولي يَتهامسون، يَبتسمونَ بِـبلاهةٍ لا تَليقُ إلّا بِـالأطفالِ أو المَعتوهين، يُطفئونَ الشُّموعَ و يَتمنّونَ أمنياتٍ سَخيفة، ثمَّ يُصفّقونَ بِـحرارةٍ لِـعامٍ آخرَ من الغَباءِ قد انقضى يُصفّقونَ لِـعامٍ آخرَ من الرَّكضِ في حَلقةٍ مُفرغة و لِـعامٍ آخرَ من الخَيباتِ المُؤجّلةِ والأحلامِ المَوءودة

يُصفّقونَ لِـأنَّهم نَجحوا في البَقاءِ على قَيدِ الحياة، و كأنَّ البَقاءَ في هذا العالمِ المَوبوءِ إنجازٌ يُحتفى بهِ، لا عُقوبةٌ نُمضيها على مَضَض

إنَّهم يحتفلون

يحتفلونَ بِـماذا بالضّبط ؟ بِـأنَّ قلوبَهم لا تزالُ تنبض ؟ حتّى ساعةُ الحائطِ تنبض إلى أن تنفدَ بطاريتُها، هل يحتفلونَ بِـأنَّهم نجوا عامًا آخر ؟ النّجاةُ ليست نصرًا بل هي تأجيلٌ للهزيمةِ فحسب

يَحتفلونَ بِـمُرورِ الزَّمن، والزَّمنُ لا يَمُرّ بل يَنهش، هو وحشٌ خَفيٌّ يَقتاتُ من لُحومِ أيَّامِنا يَسرقُ وَهجَ أعيُنِنا و يَترُكُنا هياكلَ باليةً تَنتظرُ أن يَبتلعَها الفَناء

و هُم في غَمرةِ غَفلتِهم يَرقصونَ على أنغامِ نِهايتِهم

إنَّ احتفالَهم هذا يُشبهُ فرحةَ سجينٍ بَقيَ لهُ يومٌ إضافيٌّ في زنزانتهِ قبلَ تنفيذِ الحُكم، إنَّهُ نشازٌ يُثيرُ الشَّفقة

يقولونَ لي: "كبرتِ"

لكنَّني لا أشعرُ بِـأنَّني أكبر، بل بِـأنَّني أخِفّ .. كَـكتابٍ تُنتَزَعُ منهُ الصَّفحاتُ تباعًا فيزدادُ خِفَّةً و يقتربُ من نهايتهِ الفارغة، هذا ليس نموًّا، هذا تلاشٍ

يُقدّمون الهدايا، كَـأنَّهم يُقدّمون رشوةً صامتةً للزّمن و.. لي يُغلّفونَها بِـعناية، كما تُغلَّفُ الأدويةُ المُرَّةُ بِـغلافٍ سكّريّ، يُريدونَ أن يُقنعوني و يُقنعوا أنفسَهم أنَّ في الأمرِ بهجة

لكنَّني أرى ما خلفَ الورقِ البرّاق أرى الخوف، الخوفُ من الفراغ و الخوفُ من أن يكونَ كلُّ هذا بلا معنى

لِـذا لا أُريدُ هداياهم و لا أبتغي أمنياتِهم

أُريدُ فقط لحظةَ صِدقٍ واحدة لحظةَ صمتٍ نَتأمَّلُ فيها حجمَ الخسارة، أن يَنظرَ أحدُهم في عَينيَّ و يقول: "أُعزِّيكِ في عامٍ آخرَ رحلَ عنكِ دونَ عودة"

تلكَ ستكونُ التَّهنئةَ الوحيدةَ التي سأقبلُها

أمَّا الباقي فليسَ إلّا ضجيجَ غُربانٍ تَرقصُ فوقَ جِيَفِ أيَّامِها.

-شَـهـد.

كتبته قبل أيّام و بحس رؤيتي لحدا بيتشاطر نوعًا ما نفس الرّأي شي حلو.💛

bleu sky's avatar

شخصيا لا احب الاحتفالات الصاخبة لاعياد الميلاد لكن تهنئة شخص عزيز على قلبي بعيد ميلاده احس كانني احمد الله على وجوده معي في هذه الحياة واشعره باهميته لدي، رغم انني يمكن ان اقوم بهذا في أيام أخرى إلا أنني أنسى، فتكون تهنئتي له بعيد ميلاده دليل على اهتمامي به ، أما اقضية لاحتفالات والمجاملات أنا ايضا لا أحبذها ، فكل عيد ميلاد لي أشكر الله وأحمده على نعمه علي وأكثر من الدعاء ❤️

14 more comments...

No posts

Ready for more?