اليوم، أعلنته بدايةً جديدة. لا أعلم كم مرة بدأت، لم أعد أحصي بداياتي فهي انعكاس لنهاياتٍ لا أحبذ ذكرها. إنني في الواقع اتسائل: هل تنتهي الفرص؟ أم أننا ما زلنا عالقين عند الفرصة الأولى؟ لكننا كنا من أولئك الذين ظنوا سهوًا أنهم مضوا قدمًا، وهم في الحقيقة خطوا بأقدامهم فقط؟ أو بالأحرى أتسائل: ماهي الفرصة؟ من يمنحنا إياها؟ ومَن بكل قسوةٍ يسلبها من بين أيدينا؟ هل الفرصة سراب؟ نراه لكن ليس منا من يملكه؟ برأيي -الذي باغتني الآن- أؤمن أن قسوة البدايات المتكررة تكمن في أنها لا تمنحك أملاً حقيقياً، بل تؤجل شعورك بالهزيمة الكاملة فقط. حين يتوسع بؤبؤ عينك، حين يتسارع نبض قلبك، حين يهمس لك عقلك بخبث: إنها الفرصة!! ولكن … ماهي الا الخيبة متنكرة في زيّ الفرصة!
والآن إنني أوجه لك ولنفسي سؤالًا حقيقيًا لا يحتمل إجابةً في المنتصف، إما نعم صريحة، أو لا قاطعة!!
هل تنتظر الفرصة حقًا؟ ام انك فقط تتحجج بغيابها لأنك تخشى عبئ خوض التجربة؟
حين نظرتُ إلى الداخل بصدق، أدركتُ أنني حقاً لا أنتظرها. لقد خضتُ تجارب كثيرة دون أن أفكر إن كانت هذه هي "الفرصة الذهبية" التي أستحقها، أم مجرد إعلان سريع وعابر في قطار الأيام. رميتُ بنفسي في ممراتٍ كثيرة، لم أكن أعرف إلى أين تؤدي، ولم أسأل الضوء في آخر النفق إن كان حقيقياً أم مجرد ضوءٌ مستعار من حُلمٍ ما.
المنطق العاري الذي يصفعنا هو أن غياب الفرص كذبة بيضاء اخترعناها في كثير من الأحيان لننام ليلاً دون أن يؤنبنا ضمير السعي. إنها الحيلة الأقدم للعقل الخائف؛ أن نقنع أنفسنا بأن العالم ضدنا، وبأن القطار لم يمر من رصيفنا بعد، فقط لكي نحمي كبريائنا من اعتراف قاسٍ: "أنا مرعوب من المسؤولية". لأن خوض التجربة لا يحتمل تمثيلك المتقن لدور الضحية، ستقف عارياً أمام احتمالات الفشل، وستتحمل مشقة البناء والارتطام، وستكون أنت المسؤول الوحيد عن الحطام القادم لو حدث.
أنا؟ لا أنتظر شيئاً إذن. والنهايات التي لا أحبذ ذكرها ربما لم تكن دليلاً على شُحّ الحياة، بل كانت ثمن التذاكر التي دفعتها بملء إرادتي لأصل إلى هذا اليقين الصارم اليوم. غياب الفرصة ليس حجة، بل هو الستار الكثيف الذي نسدله عندما تنقصنا الشجاعة للنظر مباشرةً نحو الشمس، ولنخطو الخطوة الأولى نحو المجهول.


كلامك واقعية نحن نضع فشلنا و راحتنا وراء ستار الفرصة والمشكلة ان الفرصة نحن من نصنعها
ارى شخص محبط خلف تلك الكتابات.
ولكن ما شاء الله كتاباتك جدا رائعة بالنسبة لي واحيانا ارجع لقراءتها مرة اخرى. خاصة الفراغ الذي تركه الصواب+ وليلة اخرى في الزاوية الرمادية.
ما شاء الله ابداع.